بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وصحبه ومن والاه
قصتي مع: ل.م.د My story with L.M.D
…….كانت البداية عام 2007 … يسر الله لي أن حصلت على شهادة الباكالوريا في شعبة الرياضيات العربية(Bac CA) ….. وقدمت إلى انواكشوط يحدوني الأمل في التسجيل في كلية العلوم والتقنيات_قسم الرياضيات والفيزياء(MPA)…. لأتخرج مهندسا مبتكرا… أفيد البلاد والعباد…. لكن مستوى الدراسة المتردي في الداخل(مدينة النعمة) حال دون حصولي على المعدل المطلوب لدخول كلية العلوم…. فأدى ذلك إلى وأد حلمي الجميل وهو في رحم أفكاري….
استفسرت عن بقية الكليات… فإذا بكلية العلوم الاقتصادية والقانونية تخرج العاطلين عن العمل (عمال شركة زن) كما يقول المجربون…. والمعهد العالي ليس بمنأى عن ذلك…. فأشير علي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية_ خصوصا قسم الإنجليزية أو قسم الجغرافيا, بالإضافة إلى إعادة الباكالوريا, للحصول على المنحة في الخارج أو التسجيل في كلية العلوم والتقنيات(الحلم)… لكن نعيق غراب الشعر ينذر بالرحيل….. وبعد الحصول على شهادة الباكالوريا يصبح المرء تحت العد التنازلي من قبل الأهل والمجتمع…. فالسنوات بدأت تحسب علي… والكل ينتظر عطائي بعد التخرج… ولا مجال لإعادة الباكالوريا…
توكلت على الله…. عزمت ثم حسمت أمري… وسجلت “بوساطة” في الإنجليزية… وبدأت الدراسة… وشقت علي الشقة…. وإذا بي أدرس مرتين في تخصص واحد… مرة لأعلم المعنى, وأخرى لأفهم المبنى… وأصبت بالذهول… وصاحبني بعض كسل وملل عرفته من صغري… لا يفارقني إلا أيام الاختبارات والامتحانات…. لكنه هذه المرة لازمني حتى الامتحان الأخير… أثر ذلك على معدل الامتحان النصفي والعمل السنوي… وكان معدلي العام 4.33 … عندها شعرت بالخطر, وتسلحت بالحذر, وصارعت قدر الشر بالقدر… هبت ريح الاجتهاد… وفاحت نسائم طرد الرقاد… حتى كثر السهاد…
وجاء الامتحان وقلبي على شوكة…. فلما انتهى أطمعتني سهولة المواد بالنجاح في الدورة الأولى للامتحان… وجاء النتائج فوجدت اسمي بين حوالي 100 طالب في قائمة الدورة الثانية لقسم الإنجليزية…. شمرت عن الساعد, غير متكئ ولا قاعد…. ومضت أيام الدورة, فومض معها ضوء أمل النجاح…. وما كنت في شك من ذلك… و خرجت النتائج فجاءت المفاجأة…. وجنيت جني الزرع الأول “الكسل” …. وكنت أرجو قطاف الثاني “الجد” …. فرسمت مع الراسبين لوحة الفشل… وكانوا حوالي 390 من أصل 500 طالب في السنة الأولى من الإنجليزية…
كانت تعازي الأهل تعز علي:” لا بأس عليك, هذا عادي…. طالب الإنجليزية لا بد له سنته الأولى من سنتين….لعلك تدرك النظام العالمي الجديد “ل.م.د”… وجدت في العزاء الأخير ضالتي… فكنت كلما سألني زملاء الدراسة ما فعل الله بك? ,,, قلت: أنتظر “ل.م.د”…
…. مضت عطلة صيف 2008 وصارت من الماضي… وأقبل العام الدراسي الجديد 2008-2009 … وكان نظام “ل.م.د” من نصيب أوائل كلية العلوم والتقنيات وكلية الأداب والعلوم الإنسانية… واستبشرت مع الطلاب الجدد والراسبين بنظام شعاره كما قيل لنا: “لا رسوب” … واشتقت للدراسة ومشتقاتها فشقي الشوق مما لقي…. وقضيت قرابة شهرين- كغيري من الوافدين الجدد- لا نحن في العير ولا في النفير… فلا نحن بقينا مع أهلنا في راحة… ولا رأينا درسا ولا رسما ولا رمسا…. حتى ظن أهلي- وأنا أقول لهم في كل مرة: الدراسة لم تبدأ بعد- أن ذلك محض كسل قديم اعتدته يراودني فعادني… ثم جدت إدارة كلية الآداب واجتهدت حتى بلغت الجهد, تبحث عن مكان تدرس فيه طلاب “ل.م.د” … فما وجدت إلا مدرسة ابتدائية مهجورة قرب سوق العاصمة, فساقت إليها الطلاب الجدد لتسقيهم من كأس “ل.م.د” لتسويقه…. ومسوغاتها أن كلية الآداب لا تسع الطلاب القدماء والمخضرمين, أحرى الجدد…. كيف والوافدون أضعاف الخريجين, وكلية الآداب أصلا تعير قاعات من كلية الاقتصاد,,, ثم إن نظام “ل.م.د” يتطلب قاعات عدد غرف “ابلوكات” رحمة الله عليهم…..وكان بعضنا يسخر من بعض, ولا فخر ندرس في ابتدائية في ثواب جامعة….
وأخيرا علقت لوائح “ل.م.د” …. وقضينا أسبوعا لنتعرف على الضيف الجديد “ل.م.د”…. قسم لكل قسم أستاذ أو اثنين ليتقاسما شرح “ل.م.د” ماهيته وأهدافه ودواعيه…. وما فهم الطلاب إلا أنه “لا رسوب” مع حبيب القلوب “ل.م.د” … وكان يكفيهم ذلك… فقد بان لهم أن الأساتذة أنفسهم لا يفهمون “ل.م.د”… ولا يعط الشيء فاقده….
أما بالنسبة لموقع ملحق كلية الآداب “مدرسة السوق” فقد كان غريبا وقريبا…. وحمدنا الله على ذلك… أما أنا فدعوت الله أن يثبت مكانه القريب وليس إلى القلب, ولا يكلفني أحيانا إلا 20 دقيقة إن اضطررت أن أغبر قدمي في السبيل… وبعد أسبوع التعريف بالضيف…. بدأت الدروس… وكان من إيجابيات “ل.م.د” في كليتنا- إضافة إلى عدم الرسوب وقرب الملحق- ضغط الوقت في يومين ونصف من الدراسة أسبوعيا… فشطر الأقسام يدرس في نصف الأسبوع الأول والشطر الآخر يدرس في النصف الباقي… سعد بذلك من كان في قلبه مضغة كسل….
وسرعان ما نفدت الإيجابيات وفندت, لتنهال سهام السلبيات…. حاز منها فضل السبق سهم المذكرات اللامحدودة, لتترك جيوب الطلاب فارغة إلا من الفراغ, وخصوصا من لم يتأقلموا منهم مع تكاليف انواكشوط كالقادمين من الداخل, والمنحة المحنة لا تكفي غسل الثياب شهرا….هذا لمن كان ممنوحا أصلا…..الطامة الكبرى أن نسبة 90% من كل مذكرة هو حشو وفضول كلام…. ككتاب الفرنسية الذي أجبر كل الطلاب على تصويره ب: 3000 أوقية, وهو في مجلدين, ويمكن تلخيصه في خمسة أوراق من الدفتر العادي…. حشو من الصور والفراغات والجداول والرسوم والنقاط والعناوين المغلظة والتمارين السخيفة والأمثلة العبثية …. و ….وقس على ذلك باقي المذكرات….كما أن بعض الأساتذة استغل النظام الجديد “ل,م,د” ليروج لكتاب ألفه أو يطرد طالبا لم يوافق هواه, أو يضن بنقاط عن مستحقها ترجعه إلى الوراء خطوات, وتأخر تخرجه سنوات.
… كنت بداية دخولي قسم الانجليزية 2007 ينوء بكاهلي ست مواد تدرس طيلة السنة أربع منها متحولة, واثنتان ثابتتان…. فإذا ب: “ل.م.د” يثبت الستة, ويجود علي بثلاث أخر, ليكسر مني الظهر…. كل هذا في الفصل الأول وحده (S1)….و لم يسلم الفصل الأول(S1) من “ل.م.د” من الضغط وحذف أسبوعين منه… فقد عودتنا الإدارة على مراجعة خططها دائما والتي لا تثبت على حال… وكان من أمر الأمور على طلاب “ل.م.د” أن يروا إخوانهم في الجامعة في راحة منتصف السنة, وهم في أسر مدرسة السوق (ملحق كلية الآداب), مما عزز لديهم الشعور بأنهم خارج الجامعة حقا, فالدراسة في الملحق لم تتوقف لأن “ل,م,د” لا يعرف التوقف إلا عند نهاية الفصل الذي بدأه… ومن المسائل التي كنا طلاب “ل.م.د” نخوف بها: أن الحضور ضروري والغياب يسجل وينادي كل أستاذ بالأسماء أول حصته, وأن الاختبارات مفاجئة…. مما عزز لدينا الشعور بأننا لسنا خارج الجامعة فقط بل في مدرسة ابتدائية اسما وشكلا ومضمونا… باستثناء الحرية المطلقة لأستاذ الجامعة في أن يدرس ما شاء بلا منهجية واضحة ولا ثابتة.
ثم أتى الأسبوع الأخير من الفصل الأول(S1) -الذي يفترض أن يركز فيه الطلاب على المراجعة- ليشغل الطلاب بطوابير الاختبارات الشفوية التي تأخذ من الوقت أكثر مما يأخذه النقل من السوق إلى توجنين وقت المغرب….. طوابير ذكرتني بأيام الصغر واصطفافنا أمام القسم قبل الدخول….!وشمر كل أستاذ لم يجر اختبارا من قبل حتى فرض لنفسه وقتا في هذا الأسبوع ليختبر طلابه… ومن سبق أن قدم اختباره أعاد الكرة…. فكان أسبوع اختبارات بامتياز…
وقدم امتحان الفصل الأول(S1) فما كادت قدماي تحملني, وما بالنفس من نفس… أنهكتها الاختبارات المتوالية في أسبوع واحد… وتحاملت على نفسي فحملتها على الجد فاحتملت…. وانتهى الامتحان بسلام.. وما استراح الأنام… وقضينا فترة البرزخ الثانية فما كنا في راحة, ولا غبنا عن الساحة,,, ننتظر بفارغ الصبر فراغ الاساتذة من التصحيح….
غابت النتائج وما قابت قوسين ولا أدنى… وقررت الإدارة بدأ الفصل الثاني |(S2) بعد أسبوعين من عجزها عن إصدار نتائج امتحان الفصل الأول(S1), ولم تعدم الحجج: فهي لا تدري كيفية حساب المعدلات في نظام “ل.م.د”,,, ولا تدري طريقة إخراج النتائج: أتعلقها وهي لا تملك الأوراق والجدران اللازمة … أم تجعلها في شكل كشوف درجات ليكتمل مشروع أبتدة الجامعة (الجامعة الابتدائية)…. وفي النهاية درت أنها لا تدري … فاستدعت خبيرا من المغرب ليحل معضلة النتائج…واعجبا,!!!,, فأين الدورات الأكاديمية التي تلقاها أساتذتنا في الداخل والخارج عن “ل.م.د” قبل إقبال الجامعة على تطبيقه…. نحن نعلم عذر الأساتذة الذين درسونا في الملحق والحق يقال… فضالمزيد























